صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

49

شرح أصول الكافي

الحديث الخامس وهو الحادي والعشرون والمائتان « علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عطية » هذا الاسم مشترك بين ثلاثة رجال : أحدها الحناط الكوفي ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السلام « صه » والثاني من أصحاب الكاظم عليه السلام ، كوفي له كتاب روى عنه ابن أبي عمير « ست » وهو ابن عطية السلمي مولاهم ، والثالث علي بن عطية الكوفي من أصحاب الباقر عليه السلام ، قيل : والظاهر أن الجميع واحد ، واللّه اعلم « عن خيثمة » بالثاء المثلثة بعد الياء ، ابن عبد الرحمن الجعفي ، قال علي بن أحمد العقيقي : انه كان فاضلا وهذا لا يقتضي التعديل وان كان من المرجحات عندي « صه » « عن أبي جعفر عليه السلام قال إن اللّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه وكل ما وقع عليه اسم شيء ما خلا اللّه تعالى فهو مخلوق واللّه خالق كل شيء » . الشرح قد مضى شرح مثله فلا حاجة إلى الإعادة ، ولكن قد بقيت فيه دقيقة ينبغي التنبيه عليها وهي أنه قال عليه السلام : كل ما وقع عليه اسم الشيء ، ولم يقل كل شيء ، لنكتة وهي ان المخلوق أو المجعول ليس مفهومات الأشياء ، بل افرادها ووجوداتها كما هو التحقيق سواء كانت في الخارج أو الذهن ، فان المجعول من الانسان ليس مفهوم الانسان من حيث مفهومه ، بل الصادر بالذات هو وجود فرد من افراده ، ثم هو بنفسه انسان وناطق وحيوان وجسم وحساس ونام وغيرها من أجناسه وفصوله وذاتياته من غير تخلل جعل مستأنف بينه وبينها ، وكذا هو بذاته شيء وذات مفهوم وممكن وغيرها من لوازم الماهيات ، ولكن كل منها إذا اعتبر أو لوحظ ولو بوجه انه شيء لكان موجودا ، لان صدق الشيء على شيء واعتباره أو ادراكه يقتضي وجوده ، فكل شيء ، اي ما يطلق عليه اسم الشيء ومفهومه موجود وان لم يكن مفهوم الشيء موجودا الا بعد اعتباره ، وكل موجود ما خلا اللّه فهو مخلوق له ، فافهم .